السيد محسن الخرازي
176
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
حيث قال : إنّ الكذب المسوق للهزل على قسمين : فإنّه قد يكون الهازل بكذبه مخبرا عن الواقع ولكن بداع المزاح والهزل من دون أن يكون إخباره مطابقا للواقع كأن يخبر أحدا بقدوم مسافر له أو حدوث حادث أو وصول حاجة ليغترّ المخاطب بقوله ، فيترتّب عليه الأثر فيضحك منه الناس . وهذا لا شبهة في كونه من الكذب ، فإنّه عبارة عن الخبر غير الموافق للواقع ، واختلاف الدواعي لا يخرجه عن واقعه وحقيقته . وإذن فيكون مشمولا لما دلّ على حرمة الكذب . وقد يكون الكلام بنفسه مصداقا للهزل ، بحيث يقصد المتكلّم إنشاء بعض المعاني بداعي الهزل المحض من غير أن يقصد الحكاية عن الواقع ليكون إخبارا ولا يستند إلى داع آخر من دواعي الانشاء . ومثاله أن ينشئ المتكلّم وصفا لأحد من حضّار مجلسه بداعي الهزل ، كإطلاق البطل على الجبان ، والزكّى على الأبله ، والعالم على الجاهل ؛ وهذا لا دليل على حرمته مع نصب القرينة عليه كما استقربه المصنّف . والوجه في ذلك هو أنّ الصدق والكذب إنّما يتّصف بهما الخبر الذي يحكى عن المخبر به ، وقد عرفت أنّ الصادر عن الهازل في المقام ليس إلّا الإنشاء المحض ، فيخرج عن حدود الخبر موضوعا . « 1 » فتحصّل أنّ الهزل على قسمين : أحدهما : هو أن يقصد به الحكاية بداعي الهزل ، ولا اشكال في حرمته لكونه مشمولا لعمومات حرمة الكذب ، والأخبار المذكورة في باب الهزل محمولة على هذا القسم بناء على تماميتها سندا ودلالة ، وإلّا فيكفي العمومات .
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 389 .